السيد الگلپايگاني
513
القضاء والشهادات (1426هـ)
قال المحقق : « ويقسم كيلًا ووزناً متساوياً ومتفاضلًا ربوياً كان وغيره ، لأن القسمة تمييز حق لا بيع » « 1 » . أقول : وحيث يراد التقسيم ، فإنه يقسّم المكيل والموزون وغيرهما كيلًا ووزناً وغير ذلك متساوياً ومتفاضلًا ، ربوياً كان المقسوم وغيره ، وذلك لأن القسمة - كما سبق في أولّ البحث - معاملة مستقلّة يقصد بها تمييز حق أو تعيين حق ، لا بيع ، فلا يشترط فيها ما يشترط في البيع ، من القبض في المجلس في النقدين والعلم بالوزن والوصف وعدم الاشتمال على الربا ، وحينئذ ، فإذا قسم بالتساوي بحسب العين أو بحسب القيمة جاز ، وإن كان مع الجهل بالوزن أو الوصف ، ط وكذا لا يثبت في القسمة الخيار لأحد المتقاسمين . قال ثاني الشهيدين : لو ترك قوله متساوياً ومتفاضلًا كان أولى ، وإليك نص كلامه : « وأما قوله متساوياً ومتفاضلًا ، فالأصل في القسمة أن تكون بنسبة الاستحقاق ، فإذا كان المشترك بينهما نصفين كان إفرازه نصفين ، وإن كان بينهما أثلاثاً كان إفرازه كذلك ، والتفاضل في الثاني بحسب الصورة وإلا فهو متساو حقيقة ، لأن مستحق الثلث له فيما في يد صاحب الثلثين ثلثه ولصاحب الثلثين فيما في يد صاحب الثلث ثلثاه ، فالقسمة على هذا الوجه موجبة للتسوية بينهما بالنظر إلى أصل الحق ، وإن أراد بالتفاضل ترجيح أحدهما على الآخر زيادة على حقّه ، فليس ذلك بداخل في حقيقة القسمة بل هو هبة محضة للزائد ، فلو ترك قوله
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 101 .